مقالات

انتهى عهد المؤامرة والاحتيال

بقلم: الطيب الزين 

انتهى عهد المؤامرة والاحتيال

بقلم: الطيب الزين

 

يمثل تنظيم الإخوان المسلمين المعروف بـ”الكيزان” تهديداً جسيماً ليس فقط للسودان، بل لكافة دول المنطقة. تعكس الكارثة التي ألمت بالسودان منذ عام 1989 وحتى الآن حجم الخراب والدمار الذي يمثله هذا التنظيم، الذي يفتقر إلى القدرة الفكرية اللازمة لبناء دولة مدنية ديمقراطية مستقرة. لقد إنتهى عصر المؤامرة والإحتيال.

تجسد المقاومة التي يقودها أبناء وبنات الهامش فجر ثورة الوعي، الذي سيحقق تطلعات ملايين المحرومين من حقهم في الحياة بسبب العبث الذي مارسه تنظيم الكيزان الذي إستغل الدين لغسل أدمغة البسطاء، وإختراق مؤسسة الجيش عبر بناء خلايا داخل صفوفه. وقد صرح الطاغية عمر البشير خلال سنوات حكمه المظلمة بأنهم كانوا يقومون، منذ السبعينيات، بدور كبير في إستقطاب الضباط لخدمة مشروع الحركة الإسلامية، مما ساهم في إحباط محاولات إنقلابية ضدهم.

كما إفتخر علي عثمان محمد طه قائلاً إنهم في يوم واحد أعدموا 28 ضابطاً، وهم الضباط الذين عارضوا إنقلاب الجبهة القومية الإسلامية على النظام الديمقراطي، الذين تم إعدامهم في 28 رمضان عام 1990، مما يبرز الدور القذر الذي قام به هذا التنظيم الشرير ضد الشعب والجيش.

هؤلاء إخترقوا الجيش، كما قال الطاغية الضلالي عمر البشير، لإعاقة أي دور وطني تقوم به المؤسسة العسكرية لصالح بناء دولة مدنية ديمقراطية فدرالية تحقق مشاركة عادلة لكل أقاليم السودان في السلطة والثروة والتنمية. أما مجرم الحرب البرهان، فقد إنقلب على حكومة الثورة بقيادة الدكتور عبدالله حمدوك، وشن حرباً ظالمة على قوات الدعم السريع لأن قائدها قال كلمة حق. إن الإنقلاب العسكري على حكومة الثورة كان خطأً، ولن يحل المشكلة، وقد اعتذر للشعب وأعلن إنحيازه الواضح لخيار التحول المدني الديمقراطي. لكن الحركة الطفيلية التي تسمي نفسها بالإسلامية أعلنت حربا على قوات الدعم السريع، معتقدة أنها تستطيع العودة إلى السلطة عبر البندقية، لفرض مشروعها الظلامي الذي ألحق الضرر بالسودان، الذي يقوم على التعدد والتنوع.

إستلف الكيزان شعارات حسن البنا المأزومة والمغلومة وبنوا عليها مشروعهم الظلامي في السودان، وضيعوا على السودانيين والسودانيات فرصة تاريخية لبناء وطن ديمقراطي يشبه الشعب السوداني في طبيعته وعزته وكرامته وكرمه وكل الخصال والفضائل التي عُرف بها السودان. شوهها هذا التنظيم المأزوم نفسياً وفكرياً.

ما يجري في السودان الآن من ممارسات إستبدادية وقمعية جنونية هو نتيجة حتمية لحجم الظلام الذي نشره هذا التنظيم المضطرب. لقد عبأ هذا التنظيم عقول أتباعه بثقافة ظلامية شوهت الدين وأضرت بالوطن، وما يقومون به الآن في السودان من خراب ودمار وإنتهاك لحقوق الإنسان في نظرهم شيء عادي من أجل البقاء في السلطة واحتكار الثروة والسلاح. هؤلاء أناس جهلاء لا علاقة لهم بالدين والوطن.

ناس عنصريين متخلفين غير مؤهلين لا أخلاقياً ولا فكرياً ولا ثقافيا لتحمل مسؤولية دولة.

عمر البشير كان معروف وسط الضباط بعمر الكذاب… لذلك طبيعي جداً يظهر مجرم الحرب البرهان بذات السلوك الكذب والغدر والخيانة.

ما يسمى بتنظيم الكيزان هو تنظيم إنتهازي .. بعد فشل شعارات الدين، لجأ إلى شعار الجيش المختطف: “جيش واحد وشعب واحد”، علما أن هذا الشعار هو شعار ثوار انتفاضة مارس أبريل وليس شعار الكيزان. هؤلاء إنتهازيون سرقوا هذا الشعار من قوى الثورة ووظفوه ضد إرادة الشعب وضد الثورة تحت لافتة دعم القوات المسلحة! هؤلاء القوم يمارسون ممارسات يترفع عنها الشيطان الرجيم، لأنهم تنظيم مضطرب، لذلك ألحقوا الضرر بالسودان من خلال بث شعارات هلامية هدامة وظلامية أدت إلى تفكيك التوازن والتماسك الإجتماعي في السودان، وحولت حياة الشعب السوداني إلى جحيم. تظهر الأمثلة جلية، بدءاً من إنقلابهم في السودان عام 1989 بقيادة الجبهة القومية الإسلامية ضد النظام الديمقراطي الذي كان يقوده الراحل الصادق المهدي.

إن تنظيم الإخوان المسلمين، أو “الكيزان”، يمثل خطراً حقيقياً على الدول والمجتمعات، حيث يقوم مشروعه السياسي على المؤامرة والإحتيال.

لذا، ينبغي علينا أن نكون واعين لهذا التنظيم المضطرب الذي يشكل تهديدا للوحدة الوطنية والإستقرار السياسي، ونعمل على القضاء على هذه العصابة المجرمة، لأنه واجب وطني. يجب أن يكون القضاء على تنظيم الكيزان القتلة الأشرار في كل السودان، لا سيما في المناطق المحررة، أولوية لا تقبل أنصاف الحلول أو المساومة.

هذه قضية سقط في سبيلها متذ عام ١٩٨٩م وحتى الآن آلاف الشهداء الصادقين المخلصين لذلك يجب أن تكون كل المناطق المحررة خالية من الخلايا النائمة. حتى نبني دولة مدنية ديمقراطية معافة تستوعب تنوعنا وتعددنا الإجتماعي والثقافي والفكري والسياسي، ونستعيد بذلك السودان الحقيقي القائم على التعايش السلمي الطبيعي والعفوي بين جميع مكوناته الإجتماعية والثقافية السياسية.

 

الطيب الزين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى